جان نخول
أيّها المرشح العزيز !!! ـ
عملية حسابية بسيطة يقوم بها تلامذة المرحلة الإبتدائية، تسمح لنا بأن نعرف كم تستهلك من القهوة. فإذا إعتبرنا أن ركوة القهوة تصنع ثلاثة فناجين وتحتاج إلى ثلاث ملاعق من البن، وكيس البن المتوسط الحجم الذي بلغ سعره 2250 ليرة لبنانية لماركة "متوسط النوعية" يصنع 15 ركوة تقريباً أي 45 فنجاناً. ولو اعتبرنا انّ "أخونا الزعيم المبجل المعظم" يستقبل قرابة المائة شخص يومياً، فأنت تحتاج إلى حوالي عشرة أكياس من البن في الأسبوع، أي ان الكلفة الشهرية للبن فقط تتخطى المائة ألف ليرة لبنانية، "ولسا ما ابتديناش" كما يقال في مصر.
هذه العملية البسيطة تأتي ببساطة قبل تساؤلي: لماذا تركض للوصول إلى المجلس النيابي؟
إن أجبتتني: من أجل لبنان أولاً، من أجل التغيير والإصلاح، من أجل الفرح والسعادة والسلام، وإلى ما هنالك من كلمات تصف جمهورية أفلاطون في معاجم سيباويه، فلن أصدقك لأن سنيني الـ 18 أثبتت لي أن المجالس المتعاقبة تفاصحت بكل ما هو مرتبط بالمثاليات، لكن كما يقال: "الحكي ما عليه جمرك!" فلماذا تترشح إذاً؟ أتتوق لسماع "نق" جماعتك الحبيبة؟ ففلان يريد منك الضغط على المدرسة لإعادة إبنه إلى الصف السادس أساسي للمرة الرابعة، وفلانة تريد أن توظفها كرئيسة مجلس إدارة مصرف لبنان، وفلان يريدك أن تخرج أخاه من السجن لأنه قتل جاره الذي طالبه بشبر أرض من حديقته فخانته شهامته الرجولية و"صار يلي صار"، أما فلانة فتريدك أن تكون ضيف الشرف في غدواتها وعشواتها وصبحياتها النسائية لأنها "صحبة الروح بالروح مع سعادتو..". ـ
أهذا ما تريده؟ فالبن وحده يأخذ من ثروتك 100 ألف ليرة شهرياً. وماذا تفعل عندما تأتي رئيسة جمعية نسائية لتبيعك منتجات نسائها؟ ببساطة تخجل من أن تشتري بقيمة أقل من مليون ليرة. وما يزيد الطين بلة، هو أنّه عليك توزيع المربى وشراب التوت والورد وحامض الليمون ودبس الرمان وغيرها على الآخرين، لأنّك لن تستطيع أكلها كلها!!!!!! ـ
يا مرشحي العزيز!! إستيقظ فالنيابة متعبة، لا بل مرهقة. فحتى لو حصلت على "نمرة زرقاء"، فنمرة سيارتنا بيضاء وتصل حيث نصل بالطريقة ذاتها وبالتوقيت نفسه. ـ
وبدل أن تدفع ستة ملايين ليرة للترشح ومائة ألف دولار للدعاية الإنتخابية وإلى ما هنالك من مصاريف مرهقة، فلما لا تترك الفوائد "تقلب" وتزيد أموالك؟
ولا تقل لي حب الظهور! لأنك إما أنك تعاني من عقدة نقص، وإما أنّك كنت فعلاً معذباً في طفولتك، فصورتك مع البطريرك أو المفتي أو شيخ العقل أوهذا الرئيس أو ذاك السفير لن تجعل منك رجل دولة. يا عزيزي، ـ
أضف إلى ذلك، كل الواجبات الإجتماعية التي عليك أن تشارك فيها، كحفلات االزفاف والمآتم. وكما تعرف فأسعار المحروقات ترتفع بصورة مستمرة مما يهدد حالتك الإقتصادية بسبب مشاريعك المستمرة للقيام "بالواجب" مع من يعرفك وقد لا يعرفك في الكثير من الأحيان. على أي حال، إن كانت النيابة حلمك فحاول تحقيقه، ولكن عندما تضطر إلى الإستيقاظ باكراً لحضور الجلسات التشريعية المملة فلا تلم ناخبيك، فضلاً عن قراءة إقتراحاتك وتعليقاتك في المجلس على سير العملية الديمقراطية في البلاد، وبالطبع لن يزيد رصيدك الشعبي عندما تقلب الضمة فتحة والفتحة كسرة، وإن كان إستخدام السكون على قواعد كلماتك اللغوية هو الحل فستمتد السكون لتطال قواعدك الشعبية. ـ
يا مرشحي العزيز، لا تجلب "الدب إلى كرمك"، وأترك النيابة ومآسيها، وإبتعد عن الشاشات والساحات فهي ليست ملك أبيك لتسجل فيها أو من خلالها شعاراتك النهضاوية الفارغة. ـ